الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
46
موسوعة التاريخ الإسلامي
وروى الحلبي في سيرته عن أبي العلاء قال : قلت لمحمد بن الحنفية : إنّا لنتحدّث : أن بدء هذا الأذان كان من رؤيا رآها رجل من الأنصار في منامه ، قال : ففزع لذلك محمد بن الحنفية فزعا شديدا وقال : عمدتم إلى ما هو الأصل في شرائع الاسلام ومعالم دينكم فزعمتم أنه من رؤيا رآها رجل من الأنصار في منامه ، تحتمل الصدق والكذب إذ تكون أضغاث أحلام ! ! فقلت : هذا حديث قد استفاض في الناس ! قال : هذا واللّه هو الباطل ، وانما أخبرني أبي : أنّ جبرئيل عليه السّلام أذّن في بيت المقدس ليلة الاسراء وأقام ، ثم أعاد جبرئيل الأذان لما عرج بالنبيّ إلى السماء « 1 » . وروى العيّاشي في تفسيره عن عبد الصمد بن بشير قال : ذكر عند أبي عبد اللّه عليه السّلام بدء الأذان فقيل : إن رجلا من الأنصار رأى في منامه الأذان فقصّه على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فأمره رسول اللّه أن يعلّمه بلالا . فقال أبو عبد اللّه : كذبوا ، ان رسول اللّه كان نائما في ظل الكعبة فأتاه جبرئيل ومعه طاس فيه ماء من الجنة فأيقظه وأمره أن يغتسل به ، ثم وضعه في محل له ألف ألف لون من نور ، ثم صعد به حتى انتهى إلى أبواب السماء . . . فأمر اللّه جبرئيل فقال : اللّه أكبر ، اللّه أكبر . . . فأتمّ الأذان وأقام الصلاة ، وتقدم رسول اللّه فصلّى بهم . . فهذا كان بدء الأذان « 2 » . ولكن هذا لا يعني أن تشريع أذان الاعلام كان من حين رجوعه صلّى اللّه عليه وآله من ذلك المعراج في مكة ، بل لعله كان كما روى الكليني بسنده عن الصادق عليه السّلام قال : هبط جبرئيل بالأذان على رسول اللّه وكان رأسه في حجر علي عليه السّلام فأذّن جبرئيل وأقام . فلما انتبه رسول اللّه قال : يا علي سمعت ؟ قال : نعم يا رسول اللّه ،
--> ( 1 ) السيرة الحلبية 2 : 96 . ( 2 ) تفسير العياشي 1 : 157 .